عبد الجبار الرفاعي

190

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

مثل هذه الحالات وإنما الذي يختل هو المدلول التصديقي الجدي ؛ لأنّ المدلول التصديقي الجدي هنا يكون مجملا ومرددا بين إرادة الطلب الوجوبي الذي هو مصداق للنسبة الارسالية أو النسبة الطلبية وبين الجواز . إن ( اصطادوا ) مدلولها التصوري النسبة الارسالية ، أما مدلولها التصديقي الجدي فلا ندري هل هو الطلب الالزامي أم جواز الصيد ، والاجمال في مثل هذه الحالة لا يعين معنى من المعاني ، وإنما يبقى المعنى مجملا أي مرددا بين هذين المعنيين . إذا حتى نعين الجواز ونحدد ان إرادة المولى هي الجواز لا بد من قرينة ، وحتى نعين الوجوب لا بد من قرينة . لكن قد يقال : إن القرينة هنا هي نفس وقوع الأمر عقيب الحظر أو عقيب توهم الحظر . والجواب : إذا كانت هذه القرينة صالحة في المقام يتعين الجواز ، وإلّا فلا بد من قرينة تخرج المراد من الاجمال وتعينه في أحد المعنيين . 2 - دلالة الأمر بالفعل المؤقت على وجوب القضاء خارج الوقت : إن الأمر الذي يكون مؤقتا بوقت محدد ، كما في الصلوات الخمس المؤقتة بوقت محدد ، فهل يدل هذا الأمر على وجوب القضاء خارج الوقت ؟ وبعبارة أخرى : ان الأمر الذي يقول صلّ صلاة الصبح ، وصلاة الصبح مقيدة بوقت محدد ، فهل يدل هذا الأمر على وجوب القضاء خارج الوقت في حالة عدم الأداء ؟ الجواب : إذا كان الأمر ينحل إلى أمرين ، فإنه يدل على وجوب القضاء ، وإذا لم ينحل إلى أمرين ، فإنه لا يدل على وجوب القضاء . وبكلمة بديلة : أن الأمر تارة يكون أمرا واحدا ، فإذا كان أمرا واحدا بالفعل المقيد به ، فلا يقتضي الا المجيء بهذا الفعل وامتثال هذا الفعل . وتارة أخرى لا يكون الأمر أمرا واحدا ، فإذا لم يأت المكلف بالفعل حتى انقضى الوقت ، فلا